القرطبي

214

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وذكر هو وابن المبارك جميعا قال : حدّثنا المسعودي ، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي عبيدة بن عبد اللّه بن عتبة ، عن ابن مسعود قال : تسارعوا إلى الجمعة ، فإن اللّه يبرز لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض ، فيكونون معه في القرب « 1 » . قال ابن المبارك : على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا . وقال يحيى بن سلام : كمسارعتهم إلى الجمعة في الدنيا ، وزاد : فيحدث لهم شيئا من الكرامة لم يكونوا رأوه قبل ذلك . قال يحيى : وسمعت غير المسعودي يزيد فيه وهو قوله تعالى : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ [ ق : 35 ] . وقال الحسن في قوله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ قال : الزيادة النظر إلى وجه اللّه عزّ وجلّ ، وليس شيء أحب إلى أهل الجنة من يوم الجمعة يوم المزيد ، لأنهم يرون فيه الجبار جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه . فصل قلت : قوله : « في كثيب » ؛ يريد أهل الجنة ، أي : هم على كثيب ، كما في مرسل الحسن أول الباب . وقيل : المزيد ؛ ما يزوجون به من الحور العين ، رواه أبو سعيد الخدري مرفوعا . وذكر أبو نعيم الحافظ ، عن خالد بن معدان ، عن كثير بن مرة ، قال : إن من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول : ما تريدون أن أمطركم ؟ فلا يتمنّون شيئا إلا مطروا . قال خالد : يقول كثير : لئن أشهدني اللّه ذلك لأقولن لها : أمطرينا جواري مزينات « 2 » . وقد تقدم من حديث ابن عمرو : « أكرمهم على اللّه من ينظر إلى اللّه غدوة وعشية » وهذا يدل على أن أهل الجنة في الرؤية مختلفو الحال . وقد روي عن أبي يزيد البسطامي أنه قال : إن اللّه تعالى عبادا لو حجبهم في الجنة ساعة ، لاستغاثوا من الجنة ونعيمها ، كما يستغيث أهل النار من النار وعذابها . * * *

--> ( 1 ) أخرجه ابن المبارك فيه زوائد « الزهد » ( 436 ) ، بإسناد ضعيف . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 5 / 214 ) .